ابن ميثم البحراني
270
شرح نهج البلاغة
التغالب والاضطراب ، يقال : اعتلجت الأمواج : أي تلاطمت واضطربت . وفتحا : فعل بمعنى مفعولة : أي مفتوحة موسّعة ، وكذلك ذللا مسّهلة . ووخامة الظلم : وباره وسوء عاقبته . والمصيدة - بكسر الميم - : الشبكة وما يصاد به . والمساورة : المواثبة . وأكدى الحافر : إذا بلغ في حفره إلى موضع صلب لا يمكنه حفره . وأكدت المطالب : إذا صعبت في وجه طالبها فعجز عنها . وأشوت الضربة تشوى : إذا لم تصب المقتل ، يقال : أشواه يشويه : إذا رماه فلم يصب مقتله . والطمر : الثوب الخلق . وعتائق : جمع عتيقة وهى كرايم الوجوه وحسانها . والقمع : الردّ . والنواجم : الطوالع جمع ناجمة . والقدع : الكفّ . واعلم أنّه عليه السّلام أمرهم بأوامر : أحدها : الأمر بالاعتبار بما أصاب المتكبّرين من سابق الأمم من عقوبات اللَّه ووجه الاعتبار أن يفكَّر العاقل في حال أولئك فيرى ما أصابهم إنّما هو بسبب استعدادهم بالاستكبار عن طاعة اللَّه والرفع على عباده كما أشار إليه تعالى « قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ » إلى قوله « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ » ( 1 ) ونحوه في القرآن كثير فينتقل ذهنه منه إلى نفسه ويقيس حال استكباره على استكبارهم فيما يلزمه من أمثال العقوبات بهم . الثاني : أن يتّعظوا بمثاوي خدودهم ومصارع جنوبهم : أي يلحظوا مقاماتهم من التراب ومحالّ انصراعهم في القبور ليحصل لهم بذلك الانزجار عن الكبر . إذ كانت عاقبته وغايته ذلك الهوان والذلّ في تلك المثاوي والمصارع . الثالث : أن يستعيذوا باللَّه من لواقح الكبر . واستعار اللواقح لما يستلزم الكبر من أسبابه ، وأراد استعاذة كثيرة خالصة كاستعاذتكم من طوارق الدهر وآفاته . وقوله : فلو رخّص اللَّه . إلى قوله : التواضع . استدلال على تحريم الكبر مطلقا ، وأنّه لا رخصة فيه لأحد من خلق اللَّه بقياس شرطيّ متّصل ، ووجه الملازمة فيه أنّ الأنبياء خواصّ اللَّه وأحبّاؤه وأهل
--> ( 1 ) 7 - 73 .